ضامن بن شدقم الحسيني المدني
52
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وغيرهم ، فدخلوا على ابن زياد من جهة دار الروميين ، فقال كثير بن شهاب : اصلح اللّه الأمير قد اجتمع إليك من اشراف الناس خلق كثير ، فأخرج بنا إليهم ، فخرج إلى المسجد وصعد المنبر وحمد اللّه واثنى عليه ، ثمّ قال : اما بعد : أيها الناس ، اعتصموا بطاعة اللّه وطاعة امامكم أمير المؤمنين ولا تكسروا راية الاسلام فتفرقوا شمل المسلمين فتذلوا وترذلوا ، ثمّ تسبوا وتقتلوا ، ألا وان بكم عليّ عهد وميثاق لا اضرّ من أطاع ، وانتقم ممن عصى ، الا وان أخاك من صدقك ، وقد اعذر من انذر ، الا واني ناصح لكم بالانذار ، الا وان لكم علي عهد وميثاق ، من أطاع فله العزة والاحسان والاحترام ، ومن عصى فله المذلة والخسف والانتقام . فمال اليه جميع الناس حتى لم يبق مع مسلم بن عقيل سوى ثلاثين نفرا خرج إلى المسجد وصلى به ثمّ خرج فلم ير معه أحدا ابدا فصار هائما في الأزقة لا يدري [ اين ] يذهب حتى وقف على باب أمة يقال لها طوعة من بني كندة كانت للأشعث بن قيس فأعتقها ثمّ تزوج بها أسيد الحضرمي فأولدها بلالا ، فسلم عليها فاجابته بالتحية ، فقال : يا أمة اللّه هل من ماء تسقيني ؟ قال : حبا وكرامة فاتته به فاخذه ولم يشرب منه . فقالت : لم لا تشرب ؟ فتأوّه . فقالت : اذهب إلى أهلك راشدا اعفاك اللّه ، ليس لك عندنا مقام . فقال : اني غريب ليس لي عشيرة بمصركم فهل لك في أجري امل لعل اللّه ان يقدرني على مكافأتك . قالت : ومن تكون ؟ قال : انا مسلم بن عقيل قد غدروني هؤلائي القوم فخذلوني بعد بيعتهم ، فأدخلته الدار ، وفرشت له فراشا ، واتته بطعام فلم يأكل منه ، فاتاها ولدها ، فقال لها : مالي أراك الليلة كثيرة الدخول والخروج لهذا البيت ، فأخذت منه عهودا ومواثيق ان لا يفشي الخبر ، ثمّ أخبرته به فنام ، فلما أصبح مضى إلى عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فأخبره بمسلم ، فمضى به عبد الرحمن إلى أبيه عند ابن زياد فشاوره ، فعلم ابن زياد بالمشاورة ، فوكزه بالقضيب .